السيد علي عاشور

101

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : « أنشدكم باللّه أتعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال : يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لن تضلوا فإنّ اللطيف أخبرني وعهد إلي أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال : يا رسول اللّه أكل أهل بيتك ؟ فقال : لا ولكن أوصيائي منهم ، أولهم أخي ، ووزيري ، ووارثي ، وخليفتي في أمّتي وولي كل مؤمن بعدي ، هو أولهم . ثم ابني الحسن ، ثم ابني الحسين ، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض شهداء للّه في أرضه ، وحجّته على خلقه ، وخزّان علمه ، ومعادن حكمته ، من أطاعهم فقد أطاع اللّه ومن عصاهم فقد عصى الله ؟ » فقالوا كلهم : نشهد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال ذلك ، ثم تمادى بعلي السؤال فما ترك شيئا إلا ناشدهم اللّه فيه وسألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه وما قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثيرا ، كل ذلك يصدّقونه ويشهدون أنه حقّ « 1 » . * * * قوله تعالى : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ عن سهل بن زياد عن محمّد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم ولولا أن يقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمرّ بملأ من الناس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة قال : فغضب الأعرابيّان والمغيرة بن شعبة وعدّة من قريش معهم ، فقالوا : ما رضي أن يضرب لابن عمّه مثلا إلّا عيسى بن مريم ؛ فأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ * وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ - يعني من بني هاشم - مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ قال : فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال : اللّهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك إنّ بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل ، فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فأنزل اللّه عليه مقالة الحارث ونزلت عليه هذه الآية : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ثمّ قال له : يا بن عمرو امّا تبت وامّا رحلت فقال : يا محمّد تجعل لسائر قريش ممّا في يدك ، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ليس ذلك إلي ذلك إلى اللّه تبارك

--> ( 1 ) فرائد السمطين 1 : 312 / ح 250 .